السيد محمد الصدر
29
بيان الفقه
النبي ( ص ) ومستعمل في القرآن الكريم أيضاً في ( المسجد الحرام ) وفي قوله تعالى : لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ « 1 » . فمن الممكن أن يراد في الآية التي نحن بصددها ذلك أيضاً ، ولا يبقى إلّا التأمل في تواريخ نزول الآيات . الوجه الثاني : أنّنا لو تنزّلنا وقبلنا منع الاصطلاح في عصر نزول الآية ، إلّا أنّ الاستدلال لا يتوقّف عليه ؛ لأنّ الفهم اللغوي للمسجد - وهو محلّ السجود - كان في ذلك . فتأمّل . ثانياً : أنّ الاستدلال يتوقّف على أن يكون المراد من ( أقيموا ) الوجوب كما هو ظاهرها الأولي ، ولكن توجد في السياق قرينة متّصلة على الاستحباب أو جامع المطلوبيّة ، وهي قوله تعالى قبل هذه العبارة : قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ « 2 » ، والقسط مستحبّ وليس بواجب ، فلا أقل أن يكون مؤدّياً إلى إجمال الآية التي نحن بصددها . غير أنّ جواب ذلك من أكثر من وجه : الوجه الأول : أنّ القسط هو العدل ، وهو واجب لا مستحّب ، أو قل : إنّ صفته المقاليّة هي الوجوب ، فلا يكون قرينة على الاستحباب . الوجه الثاني : أنّه وردت في صدر الآية مادّة الأمر ، ووردت في ذيلها
--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 108 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 29 .